بهمنيار بن المرزبان

96

التحصيل

ومجرّبات ، وما معها من الحدسيّات والمتواترات ، وقضايا قياساتها معها . فلنبدأ بتعريف انحاء الواجب قبولها وأنواعها من هذه الجملة . وامّا الاوّليّات « 1 » فهي القضايا الّتي يوجبها العقل الصّريح ، لذاته ولغريزته ، لا لسبب من الأسباب الخارجة عنه ، فإنه كلّما وقع للعقل التصوّر بحدودها بالكنه وقع له التصديق ، فلا يكون للتصديق فيه توقّف إلا على التصوّر ، والفطانة للتركيب ؛ ومن هذه ما هو جلّى للكلّ لانّه واضح تصوّر الحدود ، ومنه ما ربّما خفى وافتقر إلى تامّل لخفاء في تصوّر حدوده ، فانّه إذا التبس التصوّر التبس التصديق ، وهذا القسم لا يتوعّر على الأذهان المشتعلة النافذة في التصوّر . وأمّا المشاهدات فكالمحسوسات ، وهي القضايا الّتي انّما نستفيد بها « 2 » من الحسّ ، مثل حكمنا بوجود الشّمس وكونها مضيئة ، وحكمنا بان النّار حارّة ، وكقضايا اعتباريّة بمشاهدة « 3 » قوى غير الحسّ ، مثل معرفتنا بان لنا فكرة ، وأنّ لنا خوفا وغضبا ، وأنّنا نشعر بذواتنا وافعال ذواتنا . وامّا المجرّبات فهي قضايا واحكام تتبع مشاهدات منّا متكرّرة « 4 » ، فتفيد إذكارا « 5 » ، فيتأكّد منها عقد قوىّ لا يشكّ فيه . وليس على المنطقيّ ان يطلب السّبب في ذلك بعد ان لا يشكّ في وجوده ، فربّما أوجبت التّجربة قضايا « 6 » اكثريّا أو جزما ، ولا يخلو عن قوّة قياسيّة خفيّة تخالط المشاهدات ، والقياس المستعمل في التجربة هو انّك إذا شاهدت صدور فعل اكثرىّ أو دائم عن شيء

--> ( 1 ) - الإشارات : فاما الأوليات . ( 2 ) - ج يستفاد التصديق بها - ض نستفيد التصديق بها . وفي الإشارات : انما استفيد التصديق بها . ( 3 ) - م ، ض لمشاهدة . ج ومشاهدة . ( 4 ) - ج يتكرر . ( 5 ) - ض ادراكا . ( 6 ) - ج ، م قضاء . كذلك أيضا في الإشارات .